الشريف المرتضى
495
الذخيرة في علم الكلام
فصل ( في ذكر محاربي أمير المؤمنين عليه السّلام وتوبة من يدّعي توبته منه ) لا خلاف بين المحصّلين المنصفين « 1 » من الأمة في أن من حارب أمير المؤمنين عليه السّلام وبغى عليه ونكث بيعته وفرق عن طاعته فاسق صاحب كبيرة . واختصت الشيعة الإمامية بتكفير مقاتله عليه السّلام ، وحجتها على ذلك اجماعها عليه ، فلا خلاف بينهم فيه . وقد بيّنا أن اجماع الامامية حجة في غير موضع . وأيضا فان الذين « 2 » حاربوه وبغوا عليه كانوا منكرين لامامته ودافعين لها ، ودفع الإمامة كدفع النبوة في الحكم ، لأن الجهل بالإمامة كالجهل بالنبوة ، وقد روي أنه صلّى اللّه عليه وآله [ قال ] : « 3 » من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية « 4 » . وروي عنه صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : يا علي حربك حربي وسلمك سلمي « 5 » . ومعلوم أنه صلّى اللّه عليه وآله انما أراد أن أحكام حربك تماثل أحكام حربي ، ولم يرد صلّى اللّه عليه وآله أن أحد الحربين هي الأخرى ، لأن المعلوم ضرورة خلاف ذلك ، وإذا كان حربه صلّى اللّه عليه وآله كفرا وجب مثل ذلك فيما جعل له مثل حكم حربه . فإذا قيل : لو تساوى حكم الحربين لوجب أن نغنم مال كل واحد منهما
--> ( 1 ) في ه « المتفقين » . ( 2 ) في النسختين « ان الذي » . ( 3 ) الزيادة منا لاستقامة الكلام ( 4 ) مسند الإمام أحمد 4 / 96 بلفظ « من مات بغير امام . . . » . ( 5 ) ينابيع المودة ص 81 .